شمس الدين السخاوي
168
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وعنده - أيضاً - عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - أنه رأى في المنام قُبَّةً من أدم ، ومرجاً أخضرَ ، وحول القبة غنم رُبوضٌ تجترّ ، وتبعَرُ العجوة . قال : فقلت : لمن هذه القبة ؟ فقيل : لعبد الرحمن بن عوف ، قال : فانتظرنا حتى خرج ، فلما خرج ؛ قال لي : يا عوف ! هذا الذي أعطانا الله بالقرآن ، فلوا أشرفتَ على هذه البنية ( 1 ) لرأيت ما لم تَرَ عينُك ، ولم تسمع أُذُنك ، ولم يخطر على قلبك ، أعدَّه اللهُ لأبي الدرداء ؛ لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر ( 2 ) . ولكن كان سفيان الثوريُّ - رحمه الله - يقول : « لأن أخلف عشرة آلاف درهمٍ
--> = كلام ابن حبان . فهذا الإسناد لين . أما إسنادا أبي نعيم وابن عساكر : فعن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة قال : قال أبو الدرداء . وقال عنه ابن عساكر : « منقطع » وهو كذلك . بقي إسناد الأثر بتمامه فهو كالإسناد السابق ، إلا أن خلافاً وقع فيه على المحاربي ، فمنهم من رواه عنه ، وجعله ( عن عمرو بن مرة ، عن أبيه ، عن أبي الدرداء ) ، وهذا موصول ، ولعل هذه الطرق تشهد لبعض ما فيه . ( 1 ) كذا مجوّدة بخط السّخاوي ، وكذا في أصل « تاريخ دمشق » ، وفي مطبوع « الحلية » : « الثنيَّة » . ( 2 ) من قوله السابق : « وعن أبي الدرداء . . . » إلى هنا من إلحاق بخط السخاوي في هامش الأصل ، وأثبت في محله « ينظر الورقة » ، وأثبت الهامش مطولاً - وهو من ضمن النماذج المرفقة عن النسخة المعتمدة في التحقيق - ، وتممه السخاوي في هامش الورقة التي قبلها ، وكتب عقبه بخطه : « يتلوه : ولكن كان سفيان » . وهذا الخبر ، أخرجه أحمد في « الزهد » ( 167 ) - ومن طريقه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 210 ) - وابن أبي الدنيا في « المنامات » ( رقم 24 - ط . ليئة ) - ومن طريقه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 47 / 158 ) - ، وابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 1647 ) ، وابن عساكر ( 47 / 158 ) ، من طريق ليث بن سعد عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جُبير بن نفير ، عن عوف به . وإسناده حسن . وأبو الزاهرية حُدَير بن كريب : صدوق . وانظر في ( تأويل المرج ) كتاب ابن قتيبة « تعبير الرؤيا » ( رقم 148 ) وتعليقي عليه .